حميد بن أحمد المحلي
352
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فشجّه ، فانصرف إلى منزله وهو يبكي فقال له صاحبه : أتبكي من شجة في سبيل الله ؟ قال : لا والله ولكني أخاف أن أكون قصّرت في أمر يحيى فأكون قد شركت في دمه . رجعنا إلى رواية الشيخ أبو الفرج قال رحمه الله « 1 » : واستلبه أبو البختري وهب بن وهب فقال : هذا باطل منتقض ، قد شق العصا ، وسفك الدم ، فاقتله ودمه في عنقي فدخل مسرور إلى الرشيد فأخبره ، فقال له : اذهب فقل له : خزّقه إن كان باطلا بيدك ، فجاءه مسرور ، فقال له ذلك ، فقال : شقه يا أبا هاشم ، فقال له مسرور : بل شقه إن كان منتقضا ، فأخذ سكينا فجعل يشقه ويده ترعد حتى صيره سيورا ، فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده وهو فرح وهو يقول له : يا مبارك يا مبارك ، ووهب لأبي البختري ألف ألف وخمسمائة ألف درهم ، وولاه قضاء القضاة ، وصرف الآخرين ، ومنع محمد بن الحسن من الفتيا مدة طويلة ، وأجمع على إنفاذ ما أراده في يحيى عليه السّلام . وقد اختلف في قتله كيف كان ، فروى بإسناده « 2 » عن رجل كان مع يحيى في المطبق قال : كنت قريبا منه ، وكان في أضيق البيوت وأظلمها ، فبينما نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال وقد مضت من الليل هجعة فإذا هارون قد أقبل على برذون له ، ثم وقف فقال : أين هذا ؟ يعني يحيى بن عبد الله ، قالوا : في هذا البيت ، قال عليّ به ، فأدنى إليه فجعل هارون يكلمه بشيء لم أفهمه ، فقال : خذوه ، فأخذه فضربه مائة عصى ، ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقول : بقرابتي منك ، فيقول : ما بيني وبينك قرابة . ثم حمل فردّ إلى موضعه ، فقال : كم أجريتم عليه ؟ فقالوا : أربعة أرغفة ، وثمانية أرطال ماء ، قال اجعلوه على النصف من ذلك ، ثم خرج فمكثنا ليالي ،
--> ( 1 ) المقاتل 480 . ( 2 ) مقاتل الطالبين 482 .